الشيخ حسن الجواهري

325

بحوث في الفقه المعاصر

ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فان ذلك لمن جعله صاحب الضيعة لا يجوز ذلك لغيره » ( 1 ) . وأما إذا لم يكن الواقف هو ا لمتولي ، ولم يذكر ذلك في صيغة الوقف ، فهو كالأجنبي بعد خروج الأمر من يده بالوقف ، فلا علاقة لذمته المالية بالوقف ، وكذا الناظر بعد أن عرفنا وظيفته المتقدمة نعم الناظر إذا قصر في وظيفته من تعمير الوقف ، ووقع الحائط على رجل فقتله يكون هو المسؤول في دفع دية المقتول لا لأنه ناظر بل لأنه المقصر بعمله فانتسب القتل إليه . وقف الدولة أموال بيت المال ( وقف المال العام ) : عند الإماميّة : يبدو أن الأمر واضح ، إذ أن المال العام الذي للمصالح العامة للانسان أو للمسلمين يجوز أن يجعل وقفاً للمصالح العامة أو للمسلمين من قبل ولي الأمر ، إذ ما دامت الغاية هي النفع العام بهذا المال فلا فرق بين أن يصرف على المسلمين أو يصنع لهم مصنعاً يوقف عليهم ، فإن الصرف على المصالح العامة يكون مصداقاً للوقف في سبيل الله ويكون الوقف على عامة المسلمين مصداقاً للمصلحة العامة ، ولعل لوضوح هذا الأمر لم يتعرض له أكثر الفقهاء . ومع هذا فقد نصّ السيد الطباطبائي اليزدي في ملحقات العروة الوثقى فقال : « يجوز أن يشترى ملك من سهم سبيل الله من الزكاة ويوقف مسجداً أو مدرسة أو خاناً للزوار والحجاج أو على الفقراء أو نحو ذلك مما فيه مصلحة المسلمين ، كما أنه يجوز تعمير ما احتاج إليه مثل الموقوفات المذكورة من السهم المذكور أو مما مصرفه وجوه البرِّ » ( 2 ) .

--> ( 1 ) نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 231 . ( 2 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 268 .